متى يصبح الخجل مشكلة لطفلي؟

Girl under covers, looking at camera. High angle view

الطفل الخجول هو من يجد صعوبة في إقامة العلاقات الطيبة مع أقرانه وأصدقائه وكل من حوله، ما يؤدي به إلى الخوف والرهبة والاضطرابات العصبية والنفسية، بينما الخجل طبياً هو حالة انفعالية، تنطوي على شعور بالنقص والعيب، ويصاحبها شعور بالقلق وعدم الراحة، في مواقف لا تستدعي حدوث ذلك لدى الطفل الطبيعي. بحثاً عن أسباب الخجل وعلاماته، ومتى يصبح مشكلة للطفل تستدعي العلاج يتحدث تقريرنا التالي. اللقاء وأستاذة طب نفس الطفل الدكتور شهيرة حسن مختار.


علامات الخجل

  • يظهر في صورة أعراض جسمية، كاحمرار الوجه والأذنين، وتقطّع الأنفاس، والشعور بالغثيان أو الرجفان.
  • وسلوكياً يتمثل في نقص المهارات الاجتماعية، وقلة الثقة بالنفس، والالتصاق بالوالدين والاعتماد عليهما في أبسط الأمور.
  • وكذلك الانسحاب من المواقف الاجتماعية؛ لتجنب التعليقات، والهرب من أنظار الناس، مع ميل للعزلة والانطواء والاستغراق في الأعمال السلبية.
  • الشعور بهروب الكلام، وحدوث تأتأة أو تهتهة أو تلعثم، وقد يحس الطفل بالسقوط أو قرب الإغماء، وزيادة في ضربات القلب.
  • جفاف الحلق وارتعاش اليدين، والخوف الدائم من النقد أو جرح الكبرياء، نجد الطفل يصمت في المواقف التي تتطلب الكلام..وربما شاهدته يكلم نفسه أحياناً.


متى يصبح الخجل مشكلة لطفلي؟

  • الطبيعي إن أي موقف جديد يستدعي الارتباك والخجل عند الأطفال، حتى وإن كانوا يتمتعون بثقة عالية في النفس.
  • والمعروف أن غالبية الأطفال من عمر 18 شهراً إلى ثلاث سنوات، يشعرون بالقلق إزاء أي إنسان غريب، إذن فالخجل طبيعي حتى عمر 3 سنوات.
  • أما إذا استمر أكثر من ذلك فيصبح مشكلة تحتاج لعلاج..وأكثر ما تظهر في مرحلة المدرسة، فإذا استمرت لمرحلة طويلة فقد تحول دون تقدم الطفل ونجاحه.
  • كما أنها تعيق قدرته على التعلم واللعب، وعلى بناء علاقات مع أقرانه، وأي اختبار للتقدم في الحياة..مستقبلاً.


أسباب خجل الأطفال

  • يظهر الأطفال فروقاً فردية منذ الولادة في ردود فعلهم واستجاباتهم للمحيطين من حولهم، وتختلف مساحة الخجل بحسب شخصية كل طفل وظروفه المعيشية.
  • علمياً..تحمل الجينات الوراثية للطفل.. سمات الوالدين أو أحدهما، وأحياناً تكون السمات للأقارب، فيكون استعداد للمشكلة- الخجل- أكبر من طفل ليس في جيناته سمات الخجل.
  • كما أن التدليل الزائد والحماية المبالغة، والتي تجعل الطفل تابعاً غير مستقل بشخصيته، وكذلك القسوة الزائدة أو الإهمال الزائد، أو عدم الثبات والتأرجح في التربية.
  • ومن الأسباب أيضاً..الإفراط في توجيه الطفل وتأنيبه لأتفه الأسباب، والسخرية منه أمام الناس، ما يشعره بضعف الثقة وعدم قدرته على القيام بشيء.
  • ومن الممكن أن ينشأ الخجل بسبب وجود إعاقة جسدية، أو مشاكل في النطق، كالتلعثم أو التهتهة.
  • كما أن إفراط الأم في العناية بطفلها واعتماده عليها في المأكل والمشرب، وعدم السماح له بالاختلاط مع الأصدقاء بحجة الخوف عليه من الأذى، كل ذلك يجعله طفلاً خجولاً.. وصاحب مشكلة.


كلمات ابتعدي عن استعمالها

  • يحتاج الطفل الخجول للشعور بالدعم من قبل الأهل، وبكونهم مؤمنين به، لذلك عليك الانتباه إلى الأسلوب الذي تتوجهين به للحديث معه.
  • تجنبي الأحكام التالية، وابتعدي عن أسلوب التصنيف للطفل بسماته، مثل «أنت لن تنجح أبداً»، «أنت مازلت صغيراً حتى تتمكن من فعل ذلك»، «أنت لا تعرف كيف تنجز هذا الأمر».
  • وقومي بتشجيعه إذا ما قام ببذل المجهود مثل: «هيا أكمل»، «حاول مرةً ثانيةً وسوف تنجح»، «أنا أثق بقدراتك»، فكل ذلك يعد من التربية الإيجابية، التي تنهض بعقل وهمة الطفل ولا تحطمه.
  • احذري من إصدار الحكم والتصنيف المطلق بحقه؛ بأن تصفيه باستمرار بأنه «طفل خجول»، وعبري عن ذلك بطريقة أخرى، كأن تقولي لأصدقائه وأقاربه: طفلي ما زال خجولاً.
  • فذلك سوف يجعله يفهم بأنه مازال بإمكانه التغيير، وأن خجله سوف يزول في وقت من الأوقات..وأنه يرتبط بفترة زمنية أو ظروف ما وستنتهي.


طرق لعلاج الخجل

  • أي مشكلة يبدأ بالبحث عن السبب، فإذا عرف السبب وتمت إزالته، فإن ذلك يقطع نصف الطريق إلى العلاج.
  • منح الطفل فرصاً لتنمية الثقة بالنفس، كتدريبه على القيام بواجباته بنفسه، حسب سنه، وارتداء ملابسه، واستخدام الحمام، وغير ذلك.
  • الابتعاد عن مقارنة الطفل بغيره، سواء بالقدرات أو التحصيل أو الذكاء..وتجنب وصفه بالخجول، فتكرار الكلمة أمامه يغذي شعوره بالخجل.
  • مكافأة الطفل في كل مرة ينجح فيها بالاندماج، مع دفع الطفل إلى عدم تجنب المواقف المثيرة للخجل عند الطفل، بل مواجهتها وتدريبه على تحديها، وتشجيعه على تكوين الصداقات والاختلاط بالناس.
  • تناول الغذاء الذي يساعد على التخلص من الإجهاد، والأطعمة التي تحتوي على فيتامينات ومعادن، كذلك المكسرات والسمك والدواجن.
  • تحاوري مع ابنك، أكثري من الحديث معه في مواضيع مختلفة، وكوني منتبهة له وهو يتحدث، واظهري ذلك بتعبيرات وجهك وهز رأسك.
  • تجنبي مقارنة ابنك- ابنتك- بالآخرين، وإياك والسخرية منه أو توبيخه إذا أخطا في الكلام، خاصةً في مرحلة العلاج..وعليك أن تزيدي من ثقته بنفسه.
  • شجعي طفلك على المشاركة في الأنشطة المدرسية والإذاعة، وتواصلي مع المدرسة والمعلمين لمساعدتك في ذلك.
  • كلفي ابنك ببعض المهام الاجتماعية في حدود قدراته، والتي تتوقعين نجاحه فيها، وعندما ينتهي منها شجعيه على حسن أدائه.
  • لا تفرقي في المعاملة بين الأخوة بالمنزل، وتعاملي معهم بالعدل، وعدم تفضيل الأخ المتفوق البارع اجتماعياً عن غيره.
  • وأخيراً حاولي اصطحاب طفلك معك بالمجالس، ليتعرف على عدد من الناس، ولا تأمريه بالحديث والرد على الناس، ولكن استدرجيه.


خيرية هنداوي

This website uses cookies.