ست نصائح لتربيةٍ متزنة وبيتٍ يعمّهُ السّلام

 قد تكون أكثر التحديات صعوبة، هي تلك التي تواجه أي زوجين في بداية مشوارهما، خصوصاً عندما يُرزقان بمولودٍ جديد قد يقلب حياتهما رأساً على عقب. فهي بكل تأكيد رحلةٌ جديدةٌ مجهولة المعالم في بعض جزئياتها، جميلةٌ بتفاصيلها، محفوفةُ بشعور المسؤولية التي قد يبدو غريباً وجديداً على الزوجين

فهُنا تخطئ الأم بتقدير الحالة المرضية لطفلها، وهناك يُفرط الأب بدلاله تجاه طفلته، فيكتشفان لاحقاً أنهما قد وقعا في بعض الأخطاء التي ستجعل منهما زوجين أكثر حكمةً واتزاناً فيما تبقى من قادم فصول الرواية

 

فعندما ترَون طفلكُم أمام عينيكم يرسم أولى خطواتهِ على الأرض، يلعب بطائرته الورقية، يقود درّاجته الهوائية لأول مرة وعيناه تزيّنهما ملامحُ السّعادة. ستدركون حينها حتماً، أنكم أنتم أيضاً قد دخلتم عالماً جديداً ودوّنتم أسماءكم بجدارة في سجلّ الأبوة والأمومة.

 

حينها أيضاً ستدركون أنكم لا تملكون أي خيارٍ سوى أن تتعلّموا من أطفالكم كلما كبروا، وتتكيَفوا مع أسلوب حياتكم الجديد، وستصبحون متعطشين لأي نصيحةٍ ستُقدّم لكم من أشخاصٍ سبقوكُم في هذه التجربة لتضيفوها إلى خبراتكم المتواضعة، آملين أن تنصبّ بشكل إيجابي ومباشر في أسلوب تربيتكم لأطفالكم.

 

قد تشعرون الآن ببعض من تشوّش الأفكار، وشغبٍ في أروقة السطور الأولى لهذا المقال، ولكن نحن في “لمسة” وكما يُملي علينا واجبنا، سنقوم بترتيب الفوضى من أمامكُم، ونقدّم لكم ستّ نصائحَ مهمةٍ ستقودكم نحو تربية متزنة لأطفالكم، وبيت يعمّه السلام:

 

1- خذوا النصيحة التي تناسبكم.

مهما قدّم الناس لكم من نصائح، وبغض النظر عن مقدّمِها، إن لم تكن تتناسب مع طبيعة أفكاركم ومبادئكم، فهي على الأغلب لن تناسبكم في جميع الأحوال.

فمثلاً، إن كنتم من العائلات التي تعتمد النظام والدّقة منهجاً مهماً لها، لن يكون مناسباً أن يُصبح الجو العام في بيتكم بلا تنظيمٍ وبلا قواعدٍ بناءً على نصيحة قدمها لكم أحدهم، بأن تتركوا أطفالكم على حرّيتهم وأن يتصرفوا على سجيّتهم.

 

2- العالم ليس مكاناً مثالياً.

علّموا أطفالكم أنهم سيتعرّضون لمواقفَ صعبةٍ في قادم الأيام، وأن هُنالك ما يُدعى بالشرّ، وهذا بالتأكيد أفضل من أن تخبروهم على الدّوام أن كل شيء بخير وأن العالم مكانٌ مثاليّ. فنحن نعيش في مجتمعٍ لا يمكن التنبؤ فيه ولا بد أن يكونوا متأهبين لأي ظرف.

 

3- إلعبوا مع أطفالكم.

الأطفال بطبيعتهِم يُحبّون اللعب، فهذا أمرٌ مرتبطٌ فيهم بشكلٍ تلقائي وأساسي. فالّلعبُ أفضلُ وسيلةٍ يتواصل من خلالها الأطفال مع من يُحبّون.

لذلك، كونوا أطفالاً وأنتم في حضرتهِم، استلقوا على الأرض ببساطةٍ تماماً كما يفعلون. أركضوا معهم في الحدائق وارسموا اللوحات الطفوليةَ سويةً. فبهذا، أنتم تعززون الثقة في نفوس أطفالكُم بأقل مجهودٍ وبأبسط الطرُق، ستغرسون فيهم قوة الشخصية والإحساس بالأمان.

 

4- اقرؤوا لأطفالكم كلّما استطعتم لذلك سبيلاً.

قراءة القصص لأطفالكم من شأنها أن تشيّد أبراجاً من التواصل والثقة بينكم. فواظبوا على هذه العادة، واجعلوها جزءً لا يتجزء من نظام حياتكم اليوميّ.

– اتركوا حُرية اختيار القصص لأطفالكم، دعوهم ينتَقون ما يناسبهم من مواضيعَ تناسبهم.

– هيّؤوا لهم جواً جميلاً ملائماً لقراءة القصص.

– اصطحبوهم بشكلٍ أسبوعيٍ برحلةٍ إلى المكتبة، على أن تتسم هذه الرحلة بالأجواء المسلّية واللحظات الجميلة.

 

5- اجعلوا طفلكم مستقلاً (في بعض الأحيان).

اصنعوا من طفلكم “صانع قرار” ، متحدياً نفسه بذلك، متقبلاً لنتائج قراراته.

فمنح الطفل خيارَ اتخاذ القرار، سيدعمه بشكل كبير من الجانب النفسي ويشعره بالحرية واستخدام المنطق وتسخيره بشكل أفضل في كل مرة يتخذ فيها قراره.

قد تكون بعض قراراته خاطئة، وهذا طبيعي جداً، حيث سيتعلّم بذلك أن ارتكاب الأخطاء شيء طبيعي واردُ الحدوث. وأن هذه الأخطاء والقرارات غير الصائبة، ستدعم قراراته المقبلة وستقلص نسبة الخطأ فيها

.

6- إيّاكم ومقارنة طفلكم بطفل آخر

تذكروا دائماً أن طفلكم مميزٌ ولا يشبهٌ أحداً. كما عليكم أن تتقبلوا اختلافاتِ قدراته وميوله ومواهبه عن أقرانه من الأطفال

فلكل طفل مميزاته وعيوبه واختلاف اهتماماته، فكونوا منصفين ومقدّرين للفروقات هذه مهما تغيّرت وتبدلت الظروف. بل على العكس، ذكّروا طفلكم دائماً بتميزه وأن اختلافه هذا مصدر قوةٍ له وسلاح سيستخدمه ذات يوم

 

 لكل بيتٍ أسراراه، ولكل عائلة أسلوبها وطريقتها في العيش والتعايش مع الظروف المحيطة بها

كونوا كما أنتم، واستمعوا للنصائح دائماً، خذوا منها ما يتماشى مع أسلوبكم في الحياة، أما النصيحة التي لا تناسبكم، فكأنها ورقة شجر سقطت ذات خريف في فناء منزلكم، تبدو حقاً بلا أي فائدة ولكنها أضافت بشكلٍ أو بآخر للمنظر العام من الزاوية المقابلة للمنزل

 

 

كتَبَ: محمد البدارنـة

This website uses cookies.