هل تفرضون على أطفالكم مشاركة ألعابهم مع إخوتهم؟

تقول المعالجة النفسية “إيفا إيزابيلا ميهوليتش”، وهي أم لطفلين وكاتبة في مجال الصحة النفسية، أن هنالك خطأً كبيراً في التربية لدى بعض الآباء بأنهم يرغمون طفلهم الأكبر على مشاركة ألعابه مع أخيه الأصغر أو أخته الصغرى، مدركة أننا كمربين نرغب بأن نعلم أبناءنا الكرم والعطف وحب المشاركة، إلا أنه لا بد من ترك خيار المشاركة للطفل نفسه دون إجباره على ذلك.

 

غالبا ما يقوم الآباء والأمهات بفرض ضرورة مشاركة ألعاب طفلهم عند قدوم أخ أو أخت له، في حين أن هذه الألعاب قد لا تكون مناسبة أصلاً للطفل المنضم حديثا للأسرة، حيث أن لكل طفل اهتماماته الخاصة والمختلفة عن اخوته وليس بالضرورة أن تناسب الألعاب اهتمامات القادم الجديد حتى لو كانت تعجب أخاه أو أخته الكبرى.

 

تخيل نفسك مكان الطفل

 

تقول “ميهوليتش”: “تخيل لو صحوت فجأة لتجد أن لديك شخص جديد ينام في غرفتك ويدّعي أن كل ما في هذه الغرفة هو شريك به”

 

بالتأكيد لست مضطراً للمشاركة أبداً، فكل ما في هذه الغرفة هو ملكك. وهذا هو حرفياً حال طفلك، فهذه اللعبة بالتحديد قد طلبها منك عندما كنتم بالسوق واشتريتها له لأنه كان يحسن التصرف حينها، وتلك اللعبة الأخرى قد أهداه إياها أحد الأقارب، وقد اعتاد الحديث مع هذه الدمية قبل النوم، ولديه ذكريات خاصة به مع كل شيء صغير وكبير في غرفته.

 

من الصعب جداً على الطفل مشاركة ممتلكاته، فهي مرتبطة بذكريات وأحداث وأشخاص في حياته، وهي بالتالي مرتبطة بهوية الطفل وكينونته، فإن أجبرت طفلك على مشاركة ممتلكاته فكأنك تخبره بأن لا هوية له.

 

ما الحل برأي ميهوليتش؟

 

 

تذكُر “ميهوليتش” أن والدتها تعتاد القول لحفيدتها أن عليها إعطاء احدى دماها لأخيها الأصغر، فهو طفل صغير وأنتِ الأخت الكبرى. في حين تفضل “ميهوليتش” القول: “عزيزتي، هذه دميتكِ، لا يجب عليكِ مشاركتها مع أحد، يمكنكِ أخذ قرار فيما إذا كنتِ ترغبين بالسماح لأخيكِ باللعب بها لوقت معين، وهذا سيجعله سعيداً وسيعرف أن أخته الكبرى تُحبه”

 

تجنبوا قول أن الطفل سيبكي لو لم تعطِه اللعبة، إياكم وإشعار طفلكم بالذنب.

 

تتابع “ميهوليتش” قولها: “تذكري يا عزيزتي أن أخاكِ سيكبر ويصبح له العديد من الألعاب الممتعة، وسيكون له قرار مشاركتها معكِ (وهنا ابتسم وأغمز بعيني لها) .”

 

“عصفورين بحجر”

 

تقول “ميهوليتش” أن طفلتها أحياناً تذهب دون أن توافق على مشاركة اللعبة، وتراقب ردات فعل أمها لتتأكد أنه بالفعل قرارها الشخصي، ولن يعود أحد لإجبارها بطريقة أخرى. عندها تشعر الطفلة بالفعل أنها صاحبة القرار وهذا يعزز ثقتها بنفسها بشكل كبير.

وتلاحظ “ميهوليتش” أن طفلتها تشارك الألعاب والدمى بنسبة 90% من المرات التي يطلب أخوها ذلك، كما أنه تعرض ألعابها عليه في بعض الأوقات ليختار أي لعبة يريد دون أن يطلب.

كما تؤكد أن طفلها أيضاً قد استفاد من هذه الطريقة، فعندما يبكي للحصول على إحدى الدمى، تخبره بأنها هذه الدمية لأخته، وأنها ربما تمنحه إياها في وقت لاحق، وهذا درس له ليتعلم احترام خصوصية ممتلكات الآخرين، وحرية الاختيار.

بهذه الطريقة يتعلم الأطفال المسؤولية والاحترام، دون الشعور بأنه يطبّق قوانيناً تم فرضها عليه من أصحاب سلطة ودون معرفة الأسباب وراء ما يقوم به. وهنا يبدأ الأطفال باتخاذ قراراتهم بناءً على التفكير والتحليل، ودون اتباع القوانين لأنها موجودة فقط.

This website uses cookies.