هل طفلي متأخر لغوياً؟

من أجمل لحظات الأبوة والأمومة هي تلك اللحظة التي ينطق فيها الطفل كلمته الأولى، وكم يتسابق الوالدان ليكون اسمه هو أول ما ينطقه طفلهم الصغير، فتثابر الأم على تدريب ابنها على كلمة (ماما) ويجتهد الأب في تعليمه بأن يقول (بابا)، فتكون تلك الكلمة الأولى أشبه بالكأس الذهبي الذي يتمنى كل من الوالدَين الحصول عليه، ولكن ما إن يتقن طفلهم أولى كلماته ويلفظها بطريقته البريئة اللطيفة حتى تخرج من شفاهه كالبلسم، فيرضى كلاهما ويشعران بالفرح والسعادة.

ولكن مع مرور الوقت قد يتسرب القلق إلى بعض الآباء والأمهات حول المستوى اللغوي لأطفالهم ومدى تواجدهم ضمن المعدل الطبيعي لغوياً، وتبدأ الكثير من الأسئلة بالظهور، فهيا بنا نسلط الضوء على هذا الموضوع ونفهم تفاصيله أكثر.

بدايةً: هل يكتسب الطفل اللغة بشكل فطري أم لا بدّ من تدخل الأهل وتحفيزهم له؟

بشكل ٍ عام فإن الطفل يتعلم اللغة ممن حوله بطريقة طبيعية فطرية ولكن قد تكون الفطرة وحدها غير كافية لدى بعض الأطفال، بحيث يكون لا بدّ للأهل من تحفيز لغة أطفالهم عن طريق استعمال وسائل تعليمية مختلفة، فمتى لاحظ الوالدان حاجة طفلهم إلى مجهود أكبر في تعلّم اللغة فعليهم تلبية هذه الحاجة.

قبل الحديث عن الاضطراب اللغوي أودّ التنبيه إلى وجود (مهارات ما قبل اللغة) التي تسبق الكلام والتي يجب أن يكتسبها الطفل وينميها في عمر مبكر وهي:

التواصل البصري
مثلاً: خلال فترة الرضاعة لا بدّ أن تتواصل الأم مع طفلها بصرياً، وإذا كانت هذه المهارة ضعيفة ممكن تنميتها من خلال بعض التمارين مثل وضع ألوان على الوجه للفت نظر الطفل.

التركيز والانتباه
بأن بتنبه الطفل إلى ندائه باسمه وإذا سمع صوت من الخارج ينظر إلى مصدر الصوت، وأن يستطيع التركيز في لعبة معينة.

التقليد الحركي
بأن يصفق عندما تصفق والدته ويقلد حركاتها، والتقليد الصوتي بأن يقلد أصوات الحيوانات مثلاً.

استخدام الإشارة
بأن يشير إلى الشيء الذي يحتاجه، وتساعد المرآة في تنمية هذه المهارة من خلال الوقوف أمامها وسؤاله أين أحمد فيشير إلى أحمد، أين أبي فيشير إلى الأب وهكذا

فهم وتنفيذ الأوامر البسيطة
بأن يستجيب لما يطلب منه ويكون لديه استيعاب لتلك الأوامر

في حال لاحظ الوالدان وجود مشكلة في واحدة من هذه المهارات لا بدّ من استشارة أصحاب الاختصاص.

ماذا يعني الاضطراب اللغوي؟
الاضطراب اللغوي هو وجود مشكلة في واحدة أو أكثر من مكونات اللغة، حيث تتكون اللغة من خمس مكونات أساسية:

  • الأصوات: وهي مختلف الأصوات التي تعبر عن دلالات الحروف، مثل صوت حرف الألف.
  • قواعد الصرف: مثل اشتقاقات الكلام (لَعِب، يلعب، لعبة، ملعب).
  • النحو: مثل استعمال الفعل والفاعل في مكانهم الصحيح في الجملة، واستعمال حروف الجر والظروف.
  • معاني اللغة: وهي معرفة ما تدل عليه كلمة (سيارة) مثلاً.
  • التوظيف اللغوي: وهو توظيف الأربع نقاط السابقة للتعبير عن الأفكار وسرد الأحداث.

لذلك يجب على الوالدين الانتباه لهذه المكونات الخمسة وتقييم مهارات طفلهم فيها لمعرفة مستواه اللغوي، ومن العلامات التي تنبه الوالدين إلى وجود مشكلة في التأخر اللغوي وتساعد على اكتشافها:

  • مقارنة الطفل بالأطفال الآخرين من نفس عمره – مع مراعاة الفروق الفردية بين الأطفال والتي تقدر بست شهور –
  • ملاحظة التقدم اللغوي البطيء للطفل، كأن يكون عدد الكلمات التي ينطقها أقل من العدد المفترض حسب عمره
  • عدم وجود تراكم لغوي لدى الطفل، بحيث يكون قادر على تعلم مفردات جديدة لكنه ينسى المفردات القديمة التي تعلمها من قبل
  • كثرة اعتماده على لغة الإشارة والاستعاضة عنها بدلاً من استعمال الكلمات
  • ملاحظة أن كلامه غير مفهوم بالنسبة للآخرين

مع العلم أنه يجب التفريق بين (التأخر اللغوي) الذي تم ذكره وبين (التأخر في النطق) وهو: وجود مشكلة في مخارج الحروف لدى الطفل وطريقة نطقه للكلمات، كأن يبدل بعض الحروف في الكلمة ( معكرونة: معركونة)، أو يغير من تركيبها ( كتاب: باا)، أو يحذف أول حرف من الكلمة (سيارة: يارة)، بينما يكون مستوى الاستيعاب والفهم لدى الطفل سليم، ويكون قادر على الاستجابة للأوامر وعلى تكوين جمل وسرد أحداث وقصص.

ماذا بالنسبة لموضوع تعليم الطفل لغةً ثانية بالإضافة إلى اللغة الأم، متى يكون التوقيت المناسب لذلك وهل يتسبب هذا بحدوث تأخر لغوي؟

في الحقيقة تنقسم الآراء المتعلقة بالتوقيت المناسب لتعليم الطفل فيه لغة ثانية إلى مدرستين:
المدرسة الأولى تؤيد فكرة إمكانية تعريض الطفل للغة ثانية منذ الولادة والمدرسة الثانية تؤيد إدخال اللغة الثانية للطفل بعد تطور لغته الأم (عندما يبلغ ثلاث سنوات تقريباً).
ومن الممكن التوفيق بين الرأيين بأن يلاحظ الوالدان التطور اللغوي لطفلهم، فإذا كان بالمستوى الطبيعي فمن الممكن إدخال لغة ثانية، أما إذا كان متأخر في لغته الأم فمن الأفضل الانتظار إلى أن يتقنها أولاً، لأنه في هذه الحالة من المحتمل أن تزيد اللغة الثانية من هذا التأخر.

ماذا لو تمّ إهمال مشكلة الاضطراب اللغوي عند الطفل؟
إذا عانى الطفل من اضطراب لغوي ولم تتم معالجته فقد يتعرض إلى التنمر من قبل الأطفال الآخرين، وقد يصبح الطفل أكثر عنفاً أو عناداً أو عصبيةً لعدم قدرته على التعبير وتحقيق التواصل الفعّال مع من حوله، وقد يلجأ إلى الانسحاب الاجتماعي لشعوره بالنقص بالنسبة لأقرانه.

إليكم بعض النصائح المفيدة والتي تساعد على التحفيز اللغوي للأطفال:

  • عدم تعريض الأطفال للأجهزة الالكترونية لفترات طويلة.
  • زيادة تواصل الأهالي مع أطفالهم.
  • استعمال الوسائل التعليمية المتنوعة قدر الإمكان من قصص وبطاقات وألعاب
  • مشاركة الطفل في بعض الأنشطة واللعب معه.
  • تسجيل الطفل في حضانة أو تمكينه من اللعب مع أطفال آخرين.
  • اللجوء إلى أصحاب الاختصاص عند ملاحظة أي من علامات الاضطراب اللغوي.



هديل قاسم
محاضرة للأستاذ سعيد الزويد، أخصائي تخاطب
محاضرة للأستاذة هدى الحديدي، مدرب دولي معتمد في التخاطب

This website uses cookies.