أنواع الآباء في التربية.. أي نوع أنت؟

رأيت أباً يصرخ على أبنه لأنه لم يلتزم برياضته اليومية فتوقعت أن الإبن مريض وأن الرياضة علاج له حسب وصف الطبيب، لهذا الأب كان غاضباً، ولكني تفاجأت عندما سألت الأب عن سبب غضبه فقال إن الرياضة أهم شيء بالحياة، وأنا ألزم أبنائي بأن يلعبوا يومياً ساعة كاملة على الأقل. هذا الأب الذي أتكلم عنه يهتم كثيراً في تربية أبنائه في جانبين فقط لا ثالث لهما، الأول الجانب الرياضي والثاني العلمي ولا يعتبر الجانب النفسي والأخلاقي مهم في حياته ولا يحرص أن يربي أبناءه عليها، ولهذا ينشأ الإبن رياضياً متميزاً وتعليمياً قوياً في مثل هذه الأسرة ولكنه ضعيف نفسياً وسلوكياً، وهذا يعتبر خلل تربوي حتى ولو صار هذا الإبن ناجحاً رياضياً أو تعليمياً في الحياة.

فالآباء أنواع، ومنهم هذا النوع الذي تحدثنا عنه ونسميه الأب الرياضي والعلمي، والنوع الثاني الأب المتساهل والمدلل وهذا النوع لا يعرف أن يقول كلمة (لا) لأبنائه ولا يلزمهم بالقيم والأخلاق، فهو متساهل بكل شيء وشعاره في الحياة هو تلبية طلبات أبنائه وتركهم يديرون حياتهم كما يشاؤون حتى يكونوا سعداء، والنوع الثالث هو الأب البنك، وهو الأب الذي يرى دوره في الأسرة منحصر في التمويل وصرف المبالغ النقدية لأبنائه، فهو يتعب ويكسب المال من أجلهم وهذا هو همه وهذه أقصى أمانيه التربوية.

والنوع الرابع، الأب التاجر، حيث يكون أهم شيء عنده في الحياة أن يعلِّم ابنه كيف يبيع ويشتري في صغره وذلك حتى إذا كبر يصبح تاجراً وهذا غاية مراده، والنوع الخامس، الأب المهمل الغائب، وهو من أخطر الأنواع لأنه يهمل تربية أبنائه وتوجيههم ويركض وراء أهدافه في الحياة سواء كانت أهداف شخصية أو ترفيهية.

والنوع السادس وهو النوع المثالي والرائع، ونسميه الأب الصديق الحازم، فهو صديق وقريب من أبنائه فإن كانوا صغاراً يلعب معهم، وإذا كانوا كباراً يصادقهم ويتحاور معهم، كما أنه حازم فلا هو شديد وعصبي ولا هو ليّن يدلل على حساب غرس القيم والأخلاق، فكما أن اللين والدلال مطلوب، فكذلك الشدة أحيانا مطلوبة وهذا ما نسميه بالحزم، فالحازم غير الشديد والعنيف والعصبي، لأن الحازم يصمم على تطبيق القيمة مع وجود علاقة طيبة وحوار وتفاهم ورحمة مع الأبناء، فلا يعنف ولا يضرب ولا يهين أو يصرخ أو يشتم وإنما يحبب الأبناء بتطبيق القيم بأساليب تربوية ذكية.

أحيانا تختلف مخرجات التربية بسبب اختلاف نموذج الوالدين فقد يكون الأب من النوع الرابع وهو التاجر مثلاً والأم من النوع الخامس وهي المهملة والغائبة، ففي مثل هذه الحالة تحدث كارثة تربوية في المنزل، حيث ينشأ الأبناء بتناقض وتذبذب كبيرين، وتكون نفسياتهم غير سوية، ولهذا مهم جدا أن يتم الإتفاق على السياسة التربوية بين الوالدين، وكلما كانا قريبين من بعض ومتفقين، كلما أثر ذلك أيجابياً على الأبناء، كما أننا لا نتوقع التطابق بين الأمهات والآباء ولكن مهم جداً أنهم يعرفوا ما هو النموذج الصحيح ويعملوا من أجله. والأمر الآخر المهم أن تحقق التربية التكامل التربوي في الجوانب النفسية والسلوكية والجنسية والإجتماعية ومهارات الحياة.


د. جاسم المطوع

This website uses cookies.